عبد الملك الجويني

199

نهاية المطلب في دراية المذهب

وبين اللواط والزنا في الذكر في اشتراط العدد الأقصى ، فنظم الأصحاب قولين ، وقالوا : أصحهما - وجوب التعزير . والقول الثاني - أنه كاللواط . وقد تفصل القول فيه . فإن قلنا : إنه كاللواط ، ففي قتل البهيمة وجهان : أحدهما - أنه لا تقتل من جهة أنها لا تنسب إلى ارتكاب جريمة ، ولا يفرض الزجر في جنسها ، والثاني - أنها مقتولة ، وقد روى بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " اقتلوا الفاعل والمفعول به . فقيل للراوي : ما ذنب البهيمة ؟ فقال : إنما تقتل حتى لا تذكر " ( 1 ) . وذكر العراقيون وجهاً ثالثاً - أنها إن كانت مأكولة اللحم ، ذبحت ، وإن لم تكن مأكولة اللحم ، لم يجز قتلها ، وهذا التفصيل لا بأس به . فإن قلنا : تقتل البهيمة ، نُظر : فإن كانت محرمة اللحم ، فهل يجب قيمتها ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يجب ؛ لأنها مستحقةُ القتل شرعاً ، وهذا ضعيف ؛ فإنها ما أجرمت ، وإبطال مالية مالكها منها بعيد عن قياس الأصول . فإن قلنا : يجب قيمتها لمالكها ، ففيمن عليه القيمة وجهان : أحدهما - أنها على الذي أتى البهيمة ؛ فإنه الساعي في إهلاكها . والثاني - أنها في بيت المال . وهذا يقرب من التردد المذكور في أجرة الجلاد . وإن كانت البهيمة مأكولة اللحم ، فهل يحرم أكلها إذا ذبحت ؟ فعلى وجهين :

--> = وعجيب من حيث إن عبارة الشافعي التي ( قرن ) فيها بين إتيان البهيمة واللواط ، سبقت هذه العبارة ، وكتبها الناسخ بقلمه قبل صفحة واحدة . ولكن نذكر لهم جهدهم وعناءهم في حفظ هذه الأصول الأمهات ، وهذه الذخائر بأقلامهم ، جزاهم الله خيراً ، وعفا عنا وعنهم . ( 1 ) حديث قتل من أتى البهيمة وقتل البهيمة ، وقول الراوي : " إنما تقتل حتى لا تذكر " رواه البيهقي من حديث ابن عباس رضي الله عنه . وفي رواية أخرى : قيل لابن عباس : " فما شأن البهيمة ؛ قال : ما أراه قال ذلك إلا أنه كره أن يؤكل لحمها وقد عمل بها ذلك العمل " أخرجها أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد ( البيهقي : 8 / 233 - 234 ، أبو داود : الحدود ، باب فيمن أتى بهيمة ، ح 4464 ، الترمذي : الحدود ، باب من أتى ذات محرم ومن أتى بهيمة ، ح 2564 ، والنسائي في الكبرى ، ح 7340 ، أحمد : 1 / 296 ، التلخيص : 4 / 103 ح 2033 ) .